زكريا القزويني
169
آثار البلاد واخبار العباد
تاهرت اسم مدينتين مقابلتين بأقصى المغرب ، يقال لإحداهما تاهرت القديم ، وللأخرى الحديث ، وهما كثيرتا الأشجار وافرتا الثمار . سفرجلهما يفوق سفرجل الآفاق طعما وحسنا ، وبهما كثرة الأمطار والانداء والضباب وشدّة البرد ، قلّما ترى الشمس بها . وذكر أن اعرابيّا دخلها ، وتأذّى من شدّة بردها فخرج منها إلى أرض السودان ، فأتى عليه يوم شديد الحرّ فنظر إلى الشمس راكدة على قمم رؤوسهم ، فقال مشيرا إلى الشمس : واللّه لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت ! وأهلها موصوفون بالحمق ، حكي انّه رفع إلى قاضيهم جناية فما وجدها في كتاب اللّه ، فجمع الفقهاء والمشايخ فقالوا بأجمعهم : الرأي للقاضي ! فقال القاضي : اني أرى أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثمّ أفتحه ، فما خرج عملنا به . فقالوا : وفّقت افعل ! ففعل ذلك فخرج : سنسمه على الخرطوم ؛ فجدع أنفه . تدمر مدينة بأرض الشام قديمة ، أبنيتها من أعجب الأبنية ، موضوعة على العمد الرخام . زعموا أنّها ممّا بنته الجنّ لسليمان ، عليه السلام ؛ قال النابغة الذبياني : إلّا سليمان قد قال الإله له : * قم بالبريّة فاحددها عن الفند وخيّس الجنّ إني قد أمرتهم * يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد حكى إسماعيل بن محمّد بن خالد التستري قال : كنت مع مروان بن محمّد ،